ندوة الرواية النسائية والتنوير للدكتور فهد حسين.

إن الأدب حالة اجتماعية عامة تلامسها جميع القضايا المحلية والعالمية ذات الصلة، فالثقافة على إمتداد العصور ما هي إلا انبثاق فكري نتيجة الثورات العلمية والأدبية وبالتالي هي محصلة حتمية للحركة الأدبية وقد بانت هذه الملامح جلياً في الظهور بدءاً مع الحركات التنويرية والتي تركت أثراً كبيراً في المشهد الأدبي العربي عبر تجسيدها للوقائع والحقائق المتمثلة على حد سواء في الأعراف والتقاليد أو الممارسات الدخيلة بحكم التطور .

عجلة التنوير تأبى التوقف عند زمن معين، فهي تحفر بصمات لأسماء نسائية عديدة في العديد من الحقب المختلفة وذلك لخروجها من شرنقة المجتمع وتحليقها نحو آفاق أثبتت من خلالها قدرتها المعرفية التي تجلت من أول مراحل التعليم حتى يومنا هذا .

وفي السياق، لا يغفل التاريخ عن تسجيل هذه الحركة التنويرية التي اسبغت طابعها على المجتمع الأوروبي والعربي في تحولات ادبية جذرية ساهمت في تسليط الضوء على معاناة المرأة بنسبة كبيرة .

من هذا المنطلق كنا مع الدكتور فهد حسين عبر فعالية الرواية الخليجية النسائية والتنوير بإدارة الأستاذة ندى نسيم حيث تطرق لمفهوم التنوير بدءاً من الثورة الفرنسية وما صاحبها من تطور لمفهوم النسوية علاوةً على الحركات التي تزامنت مع هذه الثورة في أوروبا من نهضة كان لها بالغ الأثر في إنتشار الفكر الإنساني في المجتمع إبان ضغط الكنيسة وقيودها المتمثلة في صكوك الغفران المعطلة للعقل البشري.

أشار الدكتور إلى الدور الكبير الذي لعبه التنوير في المجتمع الأوروبي وتأثر العديد من الكتاب العرب ممن كانوا يدرسون في بعض هذه الدول بهذه الحركة الادبية اللافتة وقيامهم بمحاولة تغيير ما هو غير طبيعي وسائد في مجتمعهم من ممارسات أو أفكار .
و قد تجلت أهداف رواد النهضة في الغرب في التخلص من سطوة وسيطرة الكنيسة بينما كان الهاجس عند العرب محاربة المؤسسة الاجتماعية المتمثلة في العادات والتقاليد .

و بلحاظ ذلك، فإن رواد النهضة في العالم العربي ينتمون لمختلف الدول والديانات دون حمل توجه ايدلوجي وفكري معين بدليل أن هناك من نادى بأخذ تعاليم ممن كانوا في الغرب بينما قال البعض بالأخذ بما في التراث واستقرت فئة أخرى على المزاوجة بين الاثنين والذي بدوره أدى إلى ولادة حركة إيجابية للمجتمع العربي وظهور ملامح التغيير .

وقد كان للمرأة العربية دور مهم في التطور الذي اسبغه التنوير فبرزت أسماء عديدة يشار لها بالبنان في هذا المجال إلى اليوم كهدى شعراوي وليلى فوزي ومي زيادة وعدد كبير ظهر في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين .

موضحاً التباين بين النقاد والباحثين في مسألة الاولوية لكتابة الرواية العربية وهل تعزى للرجل أم المرأة في المقام الأول، وبالحديث عن ذلك فإنه ووفقاً للمفهوم السائد أن الدكتور محمد حسين هيكل هو أول من كتب الرواية (( زينب)) إلا أننا يجب أن لا نغفل عن كتاب (( مئة عام من الرواية النسائية )) للدكتورة بثينة شعبان والتي بينت أن المرأة كتبت في نهاية القرن التاسع عشر .

وعطفاً على ما سبق تعتبر سميرة خاشقجي أول من كتب الرواية في منطقة الخليج العربي حيث تراوحت أعمالها الروائية بين ٤ إلى ٥ أعمال في الفترة من ١٩١٥ حتى ١٩٦٥ م.

بشكل عام و في السياق الموضوعي للروائية الخليجية فإن المرأة كتبت بهدف إثبات الوجود الأنثوي في مواجهة السلطة الذكورية ثم تطرقت لموضوعات مختلفة منها الزواج والطلاق وتعدد الزوجات بالإضافة إلى تناول أعمال تدخل في سياق التنوير بشقيه الاجتماعي والثقافي تطالب بالتعليم وغربلة العادات والتقاليد والحرية في إختيار المرأة لدراستها وللزوج وغيرها الكثير، نستعرض منهن على سبيل الذكر لا الحصر :
ليلى العثمان ، بثينة العيسى ، فوزية رشيد في رواية "القلق السري" ، فرحة النجدي في روايتها "اسمه بدر "، فوزية السالم في رواية "مزون" ، ليلى الجهني في رواية "جاهلية"
حيث ناقشت بعض هذه الكاتبات قضايا اجتماعية مهمة منها : ختان الاناث ، العلاقة مع الآخر وغيرها

كما نوه على أن هناك أعمال تكتب اليوم وتصدر بشكل يومي تحمل فكر ووعي ورغبة في التنوير لبعض الممارسات الثقافية والاجتماعية منها رواية " عشت خادمة " للكاتبة ندى نسيم والتي من خلالها ناقشت أحد أهم المواضيع و هو البعد النفسي في الشخصية علاوةً على تطرقها إلى قضايا أجتماعية تسهم في جعل الشخصية مريضة نفسياً والذي أدى بدوره إلى جمالية النص .

وأردف إلى أن الأعمال الأدبية في البحرين لم تخرج عن نطاق البحرين كمكان للكاتب البحريني إبان فترة الثمانينيات و التسعينات ، وقد خرج بعض الكتاب عن هذا السياق منهم فوزية رشيد إلا أنهم كتبوا عن المكان فقط من خلال رؤيتهم الخاصة .

مبيناً وجود العديد من الممارسات الاجتماعية والثقافية التي يجب أن تسلط الرواية عليها الضوء أن الأدب هو الرسالة التي يأخذها المبدع على عاتقه لإيصال التحولات الاجتماعية الموجودة في المجتمع والاهتمام بها مما يجعل النص الادبي نص غير جامد.

في الختام قدم د.فهد توصية تقتضي بضرورة أن تعي المرأة بأنها العنصر الأساسي في بناء المجتمع كونها مبدعة وتنظر إلى ما ستقدم للمجتمع من نص إبداعي تقديماً مبنياً على الحوار والمناقشة وليس الاستئناس فقط وفي هذا الصدد على سبيل المثال هناك كتابات سردية تهتم بالتاريخ العماني في فترة الستينات لكاتبات منهن جوخة الحارثي وبشرى حمدان لا زال صداها حتى وقتنا الحالي .

الكاتبة وفاء فيصل
جريدة أخبار الخليج

شعار الخمسينيات

إصدارات الأسرة