تدشين ديوان ذاكرة الماد لـ علي الستراوي.

قد لا يحاصر الكاتب المكان بقدر ما يحتويه فيكون نبعاً متدفقاً لما يختلجه من مشاعر جسدتها العديد من الذكريات في تلك البقاع. يتلألأ كالومضة في عقله ويشرق شعلة في كتاباته ، فيمتد أفقه نحو الوجهة البعيدة جداً لا يحيد عنه طالما كان له عبقه ورونقه الخاصين. ومع الشاعر علي الستراوي و ديوانه الجديد "ذاكرة الماء" الذي تم تدشينه بأسرة الأدباء والكتاب تحت إدارة الأستاذ كريم رضي وقفنا على ثيمة مميزة مثلت حالة خاصة عايشها الكتاب في فترات زمنية مختلفة منذ الطفولة حتى الشباب وقد صبت في ذات الثيمات التي تعامل معها الشاعر مسبقاً ومنها علاقته بالوطن والقرية والعائلة والأصدقاء .

وتكمن أهمية موضوع ثيمات الذاكرة في الدواوين الشعرية على حد تعبير الشاعر في أن الذاكرة الصغرى تخرج من الذات الصغرى للذات الكبرى أي عندما يتناول النص موضوعاً محدداً كالأم على سبيل المثال فإن الشاعر لا يخص بهذه المفردة أمه الوحيدة وإنما يقول وطن ذلك أن الأم هي الوطن وفي النخيل كمثال آخر والتي تعتبر جزءاً متأصلاً من هذا الوطن يشير إليها بإعتبارها وطناً.

وعطفاً على ما سبق فإن الديوان يتعلق بثيمة واحدة طاغية وهي ثيمة الماء والتي جائت من كون الشاعر أبن قرية ترعرع منذ طفولته في بيئة السيب والبحر حيث لا زالت تلك المشاهد المتعلقة بالماء عابقةً في ذاكرته.

وقد أخذت القصائد في هذا الديوان منحنى السرد وهو الغالب على تجربة الشاعر الذي صدرت له العديد من الدواوين منها : المرافىء المرعبة ، فضاء، على راحة قلبي
امرأة في ضيافة القلب، خاصرة الريح ، فصول لسيرة واحدة بالإضافة إلى رواية النديد .

وتطرق أ.علي الستراوي إلى أن التصاق الشاعر بالمكان لا مرتبط بحدود هذا المكان فقط دون أن يتسع أفق فضاءه
فمن خلال تجربته الإبداعية هو لا يقف عند حدود جغرافية المكان فقط فعلى سبيل المثال تناول موضوع يتعلق بالجدة يقوم الشاعر هنا بالحديث عن جميع جدات الوطن العربي من غير تحديد معين .
كما أن التمسك بالمكان لا يعني الإنغلاق على النفس إنما هو الذات الصغرى التي تخرج من الذاكرة الصغرى .

الكاتبة وفاء فيصل
جريدة أخبار الخليج

شعار الخمسينيات

إصدارات الأسرة