الشاعر الفنان الدكتور علي عبدالله خليفة.

للشعر سحر لا يقاوم سوى كان في الغزل، أو الفخر، أو السياسة، أو الهجاء ولا الرثاء، في كونه أحد أنواع الفنون الأدبية المشهورة في كل اللغات بشكل عام، ولهذا يحق لنا أن نفتخر بما نمتلكه من موروث شعري قديم تجسد من خلال أهم الشعراء في تاريخ الأدب العربي مثل امرؤ القيس والأعشى والنابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى وعنترة بن شداد وطرفة بن العبد وعمرو بن كلثوم ولبيد بن ربيعة، ولهذا شكل الشعر مصدر إلهام لأهم القصائد العربية الخالدة، ما جعلها مهد الشعر العربي شأن كبير لأنه يحمل رسالة ويسعى لتحقيق ما تصبو إليه الأمة من الرقي بأدبها وفكرها، وجعلها في المكانة التي تستحقها، وفي دولنا الخليجية ظهرت أسماء في سماء الشعر الخليجي استطاعت أن تسجل تاريخ عريق لدولتا الخليجية من خلال القصائد والأشعار. 

اليوم ومن خلال عمود صنع في الخليج سنتحدث عن رائد من رواد الشعر البحريني هو الدكتور علي عبدالله خليفة، والذي ولد مدينة المحرق بمملكة البحرين في 4 مارس 1944، لعائلة من صيادي اللؤلؤ، تلقى دروسه في البحرين وبجهد ذاتي عكف على تحصيل ثقافة عامة حيث درس في «كتاب البحرين» منذ عام 1951، ليحصل على الثانوية العامة عام 1962، ليصبح دليلا للبروفيسور الدانماركي بول روفسنج أولسن أستاذ علم موسيقى الشعوب في جولته الميدانية لجمع الموسيقى الشعبية في البحرين 1963، كما رافق البروفيسور السويسري سايمون جارجي في بحثه الميداني لجمع نصوص الأغاني الشعبية في البحرين عام 1966. 

بدأ كتابه أشعاره بالفصحى والعامية منذ الصغر، وعند أوائل ستينيات القرن الماضي نشر أولى قصائده في البحرين ولبنان، حيث نشر أول مجموعة شعرية عن دار العلم للملايين ببيروت عام 1969، ركز شعرنا في البدايات على إبراز صراع الإنسان الفقير في الخليج مع البحر، لينتقل في قصائده رؤية سياسية واضحة، مستقاة من نماذج المقاومة والتضحية في تاريخ الحركات الشعبية في البحرين، وأبعاد رمزية من التراث الحضاري القديم كأسطورة دلمون. 

 أسس «دار الغد للنشر والتوزيع في البحرين» عام 1974 و«مجلة كتابات الأدبية» وترأس تحريرها بين 1976 و1983، كما أسس «مجلة المأثورات الشعبية»، وترأس تحريرها بين 1985 و1987، وأشرف كذلك على تأسيس «مركز التراث الشعبي الدول الخليج العربية» في قطر وتولى إدارته في الفترة بين 1987 و1982 وله العديد من المجموعات الشعرية أبرزها «أنين الصواري»، «عطش الدخيل»، «حورية العاشق»، «قمر وحيد»، «خمسون عاما من الشعر». وخلال مسيرته عمل على إحياء الكثير من الأمسيات، بالإضافة إلى الكثير من المهرجانات الشعرية والأدبية. كما شارك في الكثير من النشاطات المهمة على مستوى العالم من أجل ضمان حقوق الناشرين، كذلك شارك بمشروع الخط الشاملة لخاصة بالثقافة العربية، وقد تم تكليفه من قبل المنظمة العربية الخاصة بالتربية والثقافة والعلوم خلال عام 1984.

شغل عدة مناصب منها رئيس المنظمة الدولية للفن الشعبي، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مركز عبد الرحمن كانو الثقافي، مدير عام إدارة البحوث الثقافية بالديوان الملكي بمملكة البحرين، المدير العام لأرشيف الثقافة الشعبية للدراسات والبحوث والنشر، رئيس تحرير مجلة «الثقافة الشعبية»، مدير إدارة الشؤون الثقافية والعلمية بمركز عيسى الثقافي، أمين عام جائزة عيسى لخدمة الإنسانية. 

نال شاعرنا القدير عدة جوائز وأوسمة، منها جائزة الشعر الأولى – مجلة «هنا البحرين»، درع الإبداع – في يوم الشعر العالمي، الجائزة العالمية الكبرى في مجال الفنون – الأكاديمية العالمية للشرق والغرب – رومانيا، جائزة الشارقة الدولية للتراث الثقافي من معهد الشارقة للتراث، جائزة التواصل الثقافي العالمية من المجلس الأعلى للثقافة بجمهورية الصين. كما حصل على درجة الدكتوراه الفخرية في الآداب من جامعة جوسيبي سيكلونا الدولية بأمريكا، والدبلوما الشرفية للأكاديمية العالمية للشرق والغرب في مجال الفنون برومانيا. 

كما شهدت مسيرته الفنية عدة أوسمة، منها وسام المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة أمير دولة البحرين، وسام الكفاءة مقدم من الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، وسام الكفاءة من الدرجة الأولى المقدم من حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم حفظه ورعاه.

عبدالرحمن بو حجي.
جريدة الأيام البحرينية

شعار الخمسينيات

إصدارات الأسرة